الطبراني
361
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وعن عليّ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من استذلّ مؤمنا أو مؤمنة أو حقّره لفقره وقلّة ذات يده ، شهّره اللّه تعالى يوم القيامة ثمّ يفضحه ، ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه ، أقامه اللّه تعالى على تلّ من نار حتّى يخرج ممّا قال فيه ، وإنّ المؤمن عند اللّه أعظم من ملك مقرّب ، وليس شيء أحبّ إلى اللّه تعالى من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة ، وإنّ المؤمن يعرف في السّماء كما يعرف الرّجل أهله وولده ] « 1 » . وقال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : ( لا تحقرنّ أحدا من المسلمين ، فإنّ صغير المسلمين عند اللّه كبير ) . وقال يحيى بن معاذ : ( بئس القوم قوم إذا استغنى المؤمن بينهم حسدوه ، وإذا افتقر بينهم استذلّوه ) . قوله عزّ وجلّ : ( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) أي فوقهم في الدرجة ، يعني الذين اتّقوا الشرك والفواحش والكبائر فوق الكفار يوم القيامة ، في الجنة يكون المؤمنون في علّيّين والكفار في الجحيم . قوله عزّ وجلّ : وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) ؛ قال ابن عباس : ( يعني كثيرا بغير مقدار ؛ أي يرزق رزقا كثيرا لا يعرف حسابه ) . وقال الضحاك : ( يعني بغير تبعة ، يرزقه في الدّنيا ولا يحاسبه في الآخرة ) . وقيل : معناه : أن اللّه تعالى لا يحاسب على ما يرزق ؛ لأنه لا شريك له فيمانعه ولا قسيم فينازعه ، ولا يقال له : لم أعطيت هذا وحرمت هذا ، ولا لم أعطيت هذا أكثر من هذا ؛ لأنه عزّ وجلّ لا يسأل عما يفعل . وقيل : معناه : يعطي من غير أن يخاف نفاذ خزائنه ، فلا يحتاج إلى حساب ما يخرج منها ؛ إذ كان الحساب من المعطي إنّما يكون ليعلم قدر العطاء لئلا يتجاوز في عطائه إلى ما يجحف به ؛ فهو لا يحتاج إلى الحساب لأنه عالم غنيّ لا يخاف نفاذ خزائنه ؛ لأنّها بين الكاف والنون . وقيل : معناه : ( وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) من الكفار وغيرهم ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) أي بغير مقدار لا يعرف حسابه .
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 23 . وفي هامش اللباب في علوم الكتاب : ج 3 ص 495 ؛ قال المحقق : ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة : ج 2 ص 316 ، وعزاه ابن لآل إلى ( مكارم الأخلاق ) من حديث علي ، وحكم عليه بالوضع .